ابن الجوزي
68
زاد المسير في علم التفسير
والمعنى : إذا اختبر بذلك يئس من روح الله وقنط من رحمته . وقال أبو عبيدة : اليؤوس ، فعول من يأس ، والقنوط ، فعول من قنط . قوله تعالى : ( ولئن أذقناه رحمة منا ) أي : خيرا وعافية وغنى ، ( ليقولن هذا لي ) أي : هذا واجب لي بعملي وأنا محقوق به ، ثم يشك في البعث فيقول ، ( وما أظن الساعة قائمة ) أي : لست على يقين من البعث ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) يعني الجنة ، أي : كما أعطاني في الدنيا يعطيني في الآخرة ( فلننبئن الذين كفروا ) أي : لنخبرنهم بمساوئ أعمالهم . وما بعده قد سبق إلى قوله تعالى : ( ونأى بجانبه ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، " ونأى " مثل " نعى " ، وقرأ ابن عامر : " وناء " مفتوحة النون ، ممدودة والهمزة بعد الألف . وقرأ حمزة : " نئى " مكسورة النون والهمزة . ( فذو دعاء عريض ) قال الفراء ، وابن قتيبة : معنى العريض : الكثير ، وإن وصفته بالطول أو بالعرض جاز في الكلام . ( قل ) يا محمد لأهل مكة ( أرأيتم إن كان ) القرآن ( من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق ) أي : خلاف للحق ( بعيد ) عنه ؟ وهو اسم ، والمعنى : فلا أحد أضل منكم . وقال ابن جرير : معنى الآية : ثم كفرتم به ، ألستم في شقاق للحق وبعد عن الصواب ؟ ! فجعل مكان هذا باقي الآية . سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ( 53 ) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا أنه بكل شئ محيط ( 54 ) قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) فيه خمسة أقوال : أحدها : في الآفاق : فتح أقطار الأرض ، وفي أنفسهم : فتح مكة ، قاله الحسن ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : أنها في الآفاق : وقائع الله في الأمم الخالية ، وفي أنفسهم : يوم بدر ، قاله قتادة ، ومقاتل . والثالث : أنها في الآفاق : إمساك القطر عن الأرض كلها ، وفي أنفسهم : البلايا التي تكون في أجسادهم ، قاله ابن جريج .